الشيخ السبحاني
194
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
عن عروة عن عائشة أنّها قالت : أتت زوجة رفاعة بن مالك إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت : طلّقني رفاعة وبتّ طلاقي وتزوّجت بعبد الرحمن بن الزبير وأمّا معه مثل هدبة الثوب فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة أم لا ؟ فقالت : نعم فقال : لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ، وروى سعيد بن المسيب عن عبد اللّه بن عمر أنّه قال سئل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن امرأة طلّقها زوجها ثلاثاً ثمّ تزوّجت بآخر لم يصبها فطلّقها أفتحل للأوّل ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا حتى تذوق العسيلة » . ( « 1 » ) وقد دلت على شرطية الدخول - مضافاً إلى ما ذكره الشيخ في الخلاف - موثقة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : فإذا طلّقها ثلاثاً لم تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره فإذا تزوّجها غيره ولم يدخل بها وطلّقها أو مات عنها لم تحلّ لزوجها الأوّل حتّى يذوق الآخر عسيلتها ( « 2 » ) إلى غير ذلك من الروايات . ويمكن استظهار ذلك من الكتاب أيضاً حيث قال سبحانه : ( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) ( « 3 » ) فإنّ قوله حتّى تنكح في المقام بمعنى حتّى تتزوّج لكن استخدام لفظ النكاح للتزويج في المقام لا يخلو عن عناية بالوطء حيث إنّه بمعناه وإن كان ربما يستعمل في العقد أيضاً . ولكن الظاهر عدم كفاية الدخول ولزوم الانزال لما عرفت مما ورد من ذوق العسيلة فيما نقله العامة ( « 4 » ) والخاصة ( « 5 » ) ولو شك فالحكم هو استصحاب الحرمة اللّهم إلّا أن يقال باطلاق الكتاب وتحكيمه .
--> ( 1 ) . الخلاف : 3 / 4 المسألة 6 ، كتاب الرجعة . ( 2 ) . الوسائل ج 15 : الباب 7 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 1 . ( 3 ) . البقرة : 230 . ( 4 ) . السنن الكبرى : 7 / 73 . ( 5 ) . الوسائل ج 15 : الباب 7 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 1 و 3 .